عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
136
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
الربوبية فإنها لا تقبل غير حقية « 1 » ) « 2 » . ولأجل هذا سمى هذا الوجود وجودا مطلقا . لأنه غير مقيد بنسبة حدوث ولا مقيد بنسبة مقدم . فهو وجود مطلق . وهذا الاسم من أسماء صفات الأفعال . وصفته : الكرم . وهو عبارة عن إعطاء الإجمال الوجودي تفصيلا تبلغ به الموجودات الوجودية غاية الكمال . فيتعين كل شئ في مرتبته كما هو عليه الآن . وهذا من غاية الكرم . لأنه تعالى لم يدخر مرتبة لم تتعين في الوجود ، ولا ادخر معنى مما يتوقف عليها كمال مرتبة من مراتب الوجود . بل تكرم عليها غاية الكرم الذي لا مزيد عليه . فلأجل هذا كان الوجود المطلق جامعا لجميع المراتب ، والكمالات ، والمقتضيات ، والنسب ، والحقائق ، والصور ، والمعاني ، والوجوه ، والاعتبارات ، والإضافات ، والعوالم الأعلوية ، والعلوية والسفلية ، والنسب القدمية والحدوثية ، والنعوت الحقية والخلقية ، وما تترتب عليه هذه الصفات من الذوات وهذه الأعراض من الجواهر ، وما هو في وسع العلم أن يحيط به ، وما ليس كذلك . ومن ثم قالت الطائفة المحققة : إن الوجود المطلق هو : « اللّه » وقد أفرد « القيصري » « 3 » ، رحمه اللّه ، لذلك فصلا في أول كتابه الذي شرح
--> ( 1 ) أي ( لا تقبل غير مرتبة حقية ) وهذا السطر غير واضح تماما بالهامش ( 2 ) كل ما بين القوسين من الهامش . ( 3 ) ( القيصري ) هو : داود بن محمود بن محمد القيصري ، القرامانى . صوفي ، قطن مصر توفى سنة 751 ه وله عدد من المؤلفات ؛ منها : تحقيق ماء الحياة وكشف أسرار الظلام ، نهاية البيان في دراية الزمان ، مطلع خصوص الكلم -